مع كل دخول مدرسي جديد، يجد الأستاذ(ة) نفسه أمام سؤال عملي واحد: ما مستوى المتعلمين الذين سأشتغل معهم هذه السنة؟ وما المكتسبات التي يحملونها من المستوى السابق؟ الجواب عند وزارة التربية الوطنية واضح: هو التقويم التشخيصي وهو أول محطة بيداغوجية، يُمرَّر في الأسبوع الأول من الدخول المدرسي لجميع مستويات التعليم الابتدائي (من الأول إلى السادس)، في المواد الأساسية: اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، والنشاط العلمي. غير أن إنجاز هذا التقويم لا يتم بشكل ارتجالي؛ فهو مؤطر بمرجعيات ووثائق محددة تعرف باسم “عدة التقويم التشخيصي”.
في هذه المقالة سنشرح، اعتمادًا على المرجعيات الرسمية المنشورة عبر منصات وزارة التربية الوطنية والمواقع التعليمية المغربية، مكوّنات هذه العدة، وكيفية إعدادها وتدبيرها واستثمار.
ما هو التقويم التشخيصي؟ (التعريف الرسمي)
يُعرِّف الدليل البيداغوجي للتعليم الابتدائي التقويم بأنه:
«سيرورة منهجية تتوخى تقدير التحصيل الدراسي لشخص معين، وتشخيص صعوبات التعلم التي تعيق نموه المعرفي، وذلك بالنظر إلى الأهداف المسطرة؛ بهدف إصدار الحكم المناسب واتخاذ أفضل القرارات المتعلقة بتخطيط المستقبل الدراسي للمتعلم».
أما التقويم التشخيصي بمعناه الدقيق في المنظومة المغربية، فهو نوع من أنواع التقويم يُمرَّر في بداية السنة الدراسية، ويهدف إلى توفير معطيات ميدانية عن جماعة الفصل الملتحقة بالمستوى الدراسي الجديد، وتشخيص مكتسباتها وخبراتها السابقة، حتى يتسنى تصنيف المتعلمين حسب مؤهلاتهم وحاجاتهم التعلمية قبل البدء في تنفيذ البرامج الدراسية.
أهداف عدة التقويم التشخيصي
عدة التقويم التشخيصي هي الحقيبة الكاملة التي يحتاجها الأستاذ(ة) لإنجازه وتصحيحه واستثمار نتائجه، وتضم أربعة مكونات: الإطار المرجعي، والرائز، وشبكة التصحيح، وشبكة استثمار النتائج، إضافة إلى تقرير ختامي وجذاذات باعتماد النماذج الموسعة المتداولة.
تتحدد الأهداف الأساس للتقويم التشخيصي في :
- تمكين المدرسات والمدرسين من التحديد الدقيق لمواطن القوة ومواطن الضعف في التحصيل الدراسي للتلميذات والتلاميذ فرادى وجماعات، باعتبار ذلك منطلقا لإدماج مكون الدعم في التخطيط والتحضير لإنجاز منهاج المستوى الدراسي الحالي؛
- توجيه المتعلمة والمتعلم نحو المجالات التي قد يحتاجان فيها إلى تحسين درجة التحكم في مستلزمات التحصيل قبل وخلال إنجاز منهاج المستوى الحالي؛
- تمكين مختلف الأطراف المعنية، وخصوصا المجالس التربوية والمجالس التعليمية من معطيات تشخيصية، دقيقة وذات مصداقية وموثوقية، عن حالة تحصيل التلميذات والتلاميذ لاعتمادها في وضع خطط لدعم التعلمات، مع الحرص على إدراج هذه الخطط ضمن مشاريع المؤسسات؛
- تمكين هيئة التفتيش التربوي من معطيات تشخيصية حول حالة التعلمات للتلميذات والتلاميذ القبلية لاستثمارها في تأطير وإعداد خطط لدعم التعلمات وتتبع تنفيذها على مستوى مناطق التفتيش والمناطق التربوية؛
- إطلاع الأسر على مواطن القوة ومواطن الضعف في التحصيل الدراسي لأبنائهم، لتمكينها من الإسهام في تذليل صعوبات التحصيل لدى التلميذات والتلاميذ ومساعدتهم على تدبير تعلماتهم.
تجيب العدة البيداغوجية للتقويم التشخيصي عن خمسة أهداف رئيسية تضبطها المرجعيات التربوية:
| الهدف | معناه العملي |
|---|---|
| الكشف عن تعثرات المتعلمين | تحديد صعوبات التعلم التي تعيق النمو المعرفي مبكرًا |
| قياس تمكن الموارد اللازمة | التحقق من امتلاك المتعلمين لمكتسبات المستوى السابق الضرورية لمسايرة التعلمات الجديدة |
| رصد الأخطاء وتحليلها | الكشف عن الأخطاء المرتكبة أثناء معالجة الوضعيات التقويمية لمعالجة أسبابها |
| بناء خطط الدعم | تجميع المعطيات واتخاذ قرار تربوي يتمثل في برمجة دعم وقائي أو علاجي |
| تطوير الممارسات الصفية | انتقاء الطرائق البيداغوجية الملائمة للفئة المستهدفة بناءً على النتائج |
مكونات عدة التقويم التشخيصي الرسمية
تتكون العدة البيداغوجية للتقويم التشخيصي، حسب المرجعيات المنشورة، من أربعة عناصر أساسية متكاملة:
| المكون | دوره في العملية |
|---|---|
| الإطار المرجعي | أداة منهجية تحدد الكفايات والأهداف الواجب قياسها، انطلاقًا من البرامج الدراسية السابقة؛ وهو ما يضمن مطابقة الرائز للمضامين الرسمية |
| الرائز | أداة القياس الميدانية (أسئلة ووضعيات اختبارية) تقدم معطيات نوعية وكمية حول التحصيل الدراسي للمتعلمين |
| شبكة التصحيح | الوثيقة المؤطرة لعملية التصحيح؛ تضم مفتاح الإجابة وسلالم تنقيط الأسئلة (مثل 0 للخطأ و2 للصواب) |
| شبكة استثمار النتائج | أداة تقنية إحصائية تُستثمر بها معطيات الرائز لتحديد صعوبات كل متعلم وتفييئه وترتيب أولويات التدخل |
وتضيف النماذج المتداولة في المواقع التعليمية المغربية وثائق مكملة تندرج ضمن «العدة الموسعة»، وهي:
- روائز التقويم التشخيصي لكل مادة ولكل مستوى (صيغ PDF وWORD قابلة للتعديل).
- شبكات تفريغ النتائج جاهزة للتحليل.
- تقرير التقويم التشخيصي (نموذج ختامي موجّه لإدارة المؤسسة).
- جذاذات التقويم التشخيصي لتوثيق الحصص.
المستويات والمواد المعنية
تشمل عملية التقويم التشخيصي جميع مستويات التعليم الابتدائي من المستوى الأول إلى المستوى السادس، في المواد الأساسية التالية:
| المستوى | المواد الأساسية |
|---|---|
| المستوى الأول ابتدائي | اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، النشاط العلمي، (+ التربية الحس حركية في بعض النماذج) |
| المستوى الثاني ابتدائي | اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، النشاط العلمي |
| المستوى الثالث ابتدائي | اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، النشاط العلمي |
| المستوى الرابع ابتدائي | اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، النشاط العلمي |
| المستوى الخامس ابتدائي | اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، النشاط العلمي |
| المستوى السادس ابتدائي | اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، النشاط العلمي |
متى وكيف يُجرى التقويم التشخيصي؟
وفق مذكرة تنظيم الأسبوع الأول من الدخول المدرسي، يُجرى التقويم التشخيصي خلال الحصص الدراسية الأولى من الموسم، وتُخصص الأسابيع الأولى لأنشطة التثبيت والدعم؛ وقد ورد في النماذج المتداولة لموسم 2026-2027 أن هذه الحصص تمتد حتى 24 شتنبر.
وبخصوص مواعيد الدخول المدرسي للموسم الدراسي 2027/2026، سبق لوزارة التربية الوطنية أن أعلنت رزنامة متدرجة، منها:
| التاريخ | الفئة المعنية |
|---|---|
| 1 شتنبر 2026 | التحاق أطر الإدارة والتفتيش والتدبير |
| 4 شتنبر 2026 | تلاميذ السنتين الثالثة والرابعة ابتدائي، والسنة الثانية من سلك التعليم الثانوي الإعدادي، والسنة الأولى بكالوريا |
خطوات عملية: من إعداد الرائز إلى خطة الدعم
سيرورة التنفيذ
تعتمد سيرورة إجراءات التقويم التشخيصي على المراحل الأساسية التالية:
- القيام بتشخيص لحالة التعلمات الأساس في المواد الأدائية في بداية سنة دراسية وانطلاقا من هذا الموسم الدراسي؛
- حصر التلاميذ المتعثرين وتفييئهم حسب نوعية التعثر في المواد الأساس؛
- برمجة حصص للدعم فقط في المواد الأساس التي يعرف فيها التلاميذ تعثرات؛
- تقييم أثر الدعم على نتائج التلاميذ المستفيدين؛
- برمجة جديدة لحصص الدعم في المواد الأساس؛
- استثمار نتائج الأسدوس الأول وحصر التلاميذ المتعثرين وتفييئهم حسب نوعية التعثر؛
- استثمار وتحليل نتائج امتحانات نهاية السنة الدراسية لتحديد عتبة الانتقال
إليك مسطرة عملية نموذجية لتدبير التقويم التشخيصي داخل القسم، مستوحاة من الأدلة العملياتية المتداولة.
- الاطلاع على الإطار المرجعي الخاص بالمستوى والمواد المعنية، لتحديد الكفايات والأهداف المطلوب قياسها.
- اختيار أو إعداد الروائز: إما باعتماد نماذج جاهزة (PDF/Word من عدة المواقع التعليمية)، وإما بإعداد رائز خاص بالقسم وفق الإطار المرجعي.
- تمرير الروائز خلال الحصص المخصصة لكل مادة في الأسبوع الأول، مع مراعاة زمن الإنجاز وظروف التلميذ.
- التصحيح اعتمادًا على شبكة التصحيح (مفاتيح الإجابة وسلالم التنقيط).
- تفريغ النتائج في شبكة الاستثمار، ثم في شبكات التفريغ الجاهزة للتحليل.
- التفييء: تصنيف المتعلمين حسب نتائجهم (مجموعة متمكنة/مجموعة متعثرة/مجموعة وسطية).
- برمجة خطة الدعم: دعم وقائي لقبل التعلمات، ودعم علاجي للمتعثرين خلال حصص التثبيت والدعم.
- إعداد التقرير الختامي وتوجيهه لمدير(ة) المؤسسة قصد إطلاع المفتش(ة) التربوي.
الفرق بين التقويم التشخيصي وتقويم المستلزمات
يستعمل في المنظومة التعليمية المغربية مصطلحين متقاربين قد يلتبسان على بعض الأساتذة، وحسب الأدبيات التربوية المنشورة نجمل الفرق في الجدول التالي:
| وجه المقارنة | التقويم التشخيصي | تقويم المستلزمات |
|---|---|---|
| التوقيت | بداية السنة الدراسية | بداية السنة الدراسية |
| المدار المعتمد | مكتسبات المتعلمين وخبراتهم عامة | الموارد المعرفية والمهارية والكفايات الأساسية المحددة في المناهج والمؤسِّسة لتعلمات المستوى الجديد |
| الاستعمال | تشخيص شامل للوضعية التعلمية | قياس «المستلزمات» الضرورية تحديدًا لبناء التعلمات الجديدة |
عمليًا، يتقاطع المفهومان إلى حد كبير، وتهدف كلاهما إلى نفس الغاية: «تشخيص تحصيل التلاميذ في بداية السنة الدراسية بالنظر إلى الموارد المعرفية والمهارية والكفايات الأساسية المحددة في المناهج الدراسية والمرتبطة بالمستويات الدراسية السابقة».
التقويم التشخيصي في إطار مؤسسات الريادة
تولي الوزارة للتقويم التشخيصي مكانة محورية في نموذج «مؤسسات الريادة»؛ إذ توضح الصفحة الرسمية للمشروع أن هذه العملية التقويمية تُطلق في بداية الموسم الدراسي بما يصطلح عليه برائز الموضعة وتمتد ستة أسابيع بالنسبة للسلك الابتدائي، ومن أربعة إلى ثمانية أسابيع بالنسبة للسلك الإعدادي، وذلك باعتمادها كأداة لتوجيه خطة الدعم المستهدفة داخل هذه المؤسسات، قبل الشروع في البرنامج الدراسي المعتاد.
تحميل عدة التقويم التشخيصي لجميع المستويات الابتدائية pdf
نماذج أخرى لتشخيص التعلمات حسب المستوى
تهم عملية التقويم التشخيصي المواد الدراسية الآتية :
- روائز اللغة العربية: (الاطار المرجعي للروائز + شبكات تفريغ واستثمار النتائج)
المستوى الأول –المستوى الثاني – المستوى الثالث –المستوى الرابع – المستوى الخامس – المستوى السادس
- روائز اللغة الفرنسية: (الاطار المرجعي للروائز + شبكات تفريغ واستثمار النتائج)
المستوى الثالث -المستوى الرابع – المستوى الخامس – المستوى السادس
- روائز الرياضيات: (الاطار المرجعي للروائز + شبكات تفريغ واستثمار النتائج)
المستوى الأول –المستوى الثاني – المستوى الثالث -المستوى الرابع – المستوى الخامس – المستوى السادس
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما هي عدة التقويم التشخيصي؟
هي الحقيبة البيداغوجية الكاملة لإجراء التقويم التشخيصي، وتتكون رسميًا من: الإطار المرجعي، والرائز، وشبكة التصحيح، وشبكة استثمار النتائج؛ وتضاف إليها في النماذج المتداولة شبكات التفريغ والتقرير الختامي والجذاذات بصيغ PDF وWord.
متى يُجرى التقويم التشخيصي في المغرب؟
يُمرَّر خلال الأسبوع الأول من الدخول المدرسي لجميع مستويات التعليم الابتدائي، وتُخصص له الحصص الدراسية الأولى، وقد ورد في نماذج مذكرة الموسم 2026-2027 أنها تمتد حتى 24 شتنبر لأنشطة التثبيت والدعم (يُنتظر التأكيد في المقرر الرسمي).
ما هي المواد المعنية بالتقويم التشخيصي؟
المواد الأساسية هي: اللغة العربية، اللغة الفرنسية، الرياضيات، والنشاط العلمي، إضافة إلى التربية الحس حركية في بعض نماذج المستويات الدنيا.
هل يشمل التقويم التشخيصي المستوى الأول ابتدائي؟
نعم، يشمل جميع المستويات من الأول إلى السادس ابتدائي، وتتوفر روائز خاصة بالمستوى الأول في كل المواد الأساسية، مع نماذج خاصة بمؤسسات الريادة والمدارس العادية.
ما هو الإطار المرجعي للتقويم التشخيصي؟
وثيقة منهجية تحدد الكفايات والأهداف المطلوب قياسها انطلاقًا من مضامين البرامج الدراسية السابقة، وهي الضامن لأن تكون الروائز مطابقة للمقررات الرسمية.
كيف نستثمر نتائج التقويم التشخيصي؟
تُستثمر النتائج عبر ثلاث مراحل: التفريغ في شبكات خاصة، ثم التفييء (تصنيف المتعلمين إلى مجموعات حسب مستوى التحكم)، ثم برمجة خطة دعم وقائي أو علاجي خلال حصص التثبيت والدعم، مع رفع تقرير ختامي للإدارة.











