مقالات

ملاحظات حول مشروع النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية النموذجي المتضمن لميثاق التلميذ 2020

أصدرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العــالي والبحث العلمـي مذكرة بتاريخ 05 يونيو 2020 تحت رقم 0346-20 في شأن مشروع النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي المتضمن لميثاق التلميذ/ة، وطالبت المذكرة باعتماد هذا المشروع ابتداء من الدخول المدرسي المقبل بعد مناقشته والتداول بشأنه على مستوى مجال التدبير للمؤسسات التعليمية.

اقرأ في هذا المقال
  • فصول مشروع النظام الداخلي النموذجي المتضمن لميثاق التلميذ(ة)
  • نقط القوة والضعف في مشروع النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي

في إطار مواكبة التضامن الجامعي المغربي لكل القضايا المرتبطة بإصلاحات منظومة التربية والتكوين والمساهمة في إثراء النقاش المثار حاليا حول مشروع النظام الداخلي للمؤسسة التعليمية قام التضامن الجامعي المغربي بقراءة لهذا المشروع قراءة نقدية بهدف إغنائه وتجويده، وفي هذا الصدد ندلي بآرائنا وملاحظاتنا حول المشروع من أجل الاستئناس بها أثناء اللقاءات والندوات المزمع عقدها من لدن مجالس التدبير للمؤسسات التعليمية.

مشروع النظام الداخلي النموذجي المتضمن لميثاق التلميذ(ة)

تعربفا بمشروع النظام الداخلي النموذجي المتضمن لميثاق التلميذ(ة) ، فقد صدر هذا المشروع في 5يونيو 2020 عن مديرية الشؤون القانونية والمنازعات ويتكون المشروع من ديباجة وتسعة فصول وهي كالآتي:

  • ديباجة وتضمنت أربعة عناصر أساسية اعتمد عليها في وضع مشروع النظام الداخلي النموذجي المتضمن لميثاق التلميذ(ة) وهي:
  • المرتكزات العامة ومنها المرجعيات المؤطرة لإصلاح منظومة التربية والتكوين وهي ذات صلة بالمقتضيات الدستورية والخطب الملكية السامية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمواثيق والمعاهدات ذات الصلة بمنظومة التربية والتكوين وكذا مقتضيات القانون – الإطار 17-51.
  • المرتكزات الخاصة بمنظومة التربية والتكوين وأساسها الثوابت الدستورية للمملكة وقيم ومبادئ حقوق الانسان

9 فصول وهي:

الفصل الأول: تضمن هذا الفصل وظائف المؤسسة التعليمية دون تمييز بين الابتدائية والثانوية واعتبرها مجالا للتنشئة الاجتماعية والتربية على القيم في بعديه الوطني والكوني بالإضافة إلى إعداد الفرد للاندماج في مجتمعه وذلك باعتماد مقاربة تشاركية أساسها مشروع المؤسسة. كما حدد الفصل خدمات المؤسسة التعليمية في خدمات التربية والتعليم وهي ذات صلة بالنظام المدرسي الذي تقدمه سواء في ما يخص التسجيل وإعادة التسجيل وانطلاق الدراسة وتوقيتها؛ وخدمات الدعم الاجتماعي وأنشطة الحياة المدرسية.

الفصل الثاني: خصص هذا الفصل لميثاق التلميذ (ة) الوارد في المادة 26 من القانون – الإطار رقم 17-51 التي نصت على ” تضع السلطات الحكومية المكلفة بالتربية والتعليم والتكوين ميثاقا يسمى “ميثاق المتعلم” يحدد حقوق المتعلم وواجباته”. ففي ما يخص الحقوق فقد ارتكزت على الحقوق الأساسية المتضمنة في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 وفي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المصادق عليها من جهة، وعلى الحقوق المرتبطة بالمجال التربوي والتنمية الشخصية والمعارف والإعداد للاندماج في المجتمع. أما واجبات المتعلم فقد تم حصرها في احترام الثوابت الوطنية  والنظام العام والتنظيمات التربوية والإيقاعات المدرسية وسير الدراسة والتحلي بالسلوك المدني ونبذ العنف بكل أشكاله وتجلياته  واحترام الاخرين أطرا وتلاميذ والحفاظ على الممتلكات والسلامة الصحية  والتزام الزي المدرسي وعدم القيام بأنشطة سياسية أو أيديولوجية والحفاظ على الكرامة ونبذ العنصرية والميز والتحلي بالتسامح  والالتزام بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل في مجال السلامة وعدم استعمال وسائل الكترونية أو هواتف داخل المؤسسة لأي غرض كان والمشاركة في الأنشطة التربوية والرياضية والثقافية والفنية التي تنظمها المؤسسة.

الفصل الثالث: خصص هذا الفصل كمعطى جديد لحقوق وواجبات الإدارة التربوية بالمؤسسة. من حق هؤلاء الأطر التوفر على وسائل العمل ومستلزماته والحق في الأمن والحماية والاطلاع على المستجدات والتكوين المستمر والتحفيز والتكريم. أما واجبات الإدارة التربوية فهي متعددة ابتداء من الالتحاق المبكر بالمؤسسة وضبط العمل الإداري والتربوي والسهر على راحة التلاميذ ومساعدتهم والتواصل مع الآباء والسلطات واعتماد المقاربة التشاركية في التدبير والشفافية والتحلي بقيم النزاهة وحسن الهندام واحترام النصوص القانونية الجاري بها العمل.

الفصل الرابع: على غرار الفصل السابق خصص هذا الفصل لحقوق وواجبات الأستاذ(ة). فمن حق الأستاذ حسب هذا الفصل التوفر على وسائل العمل ومستلزماته والأمن والحماية من العنف بكل أشكاله ومصادره والتكوين المستمر والتحفيز والتكريم والاطلاع على المذكرات والمستجدات. أما الواجبات فهي المهنية المعتادة والأخلاقية وضبط العمل وإتقانه في احترام للتوجيهات التربوية والقوانين الجاري بها العمل والحرص على السلامة أثناء الحراسة التربوية خصوصا. وقد ألزم هذا النظام الداخلي الأستاذ بإعداد وتقديم الدروس عن بعد.

الفصل الخامس: على غرار ، كذلك، الفصل السادس من النظام الداخلي لسنة 2008 خصص هذا الفصل لحقوق وواجبات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ إذ من حقهم الاطلاع على كل ما يهم أبناءهم إداريا وتربويا ومنها النظام الداخلي للمؤسسة والحصول على المعلومات والوثائق التي تهمهم، بالإضافة إلى حضور مختلف الأنشطة التي تنظمها المؤسسة وكذلك الحق في التشريف والتكريم. أما واجبات الآباء والأمهات وأولياء الأمور فتتجلى في المشاركة الفعالة والايجابية بالانخراط الفعلي في كل أنشطة وتدابير المؤسسة إعدادا وتنفيذا في احترام تام للاختصاصات والمهام والنصوص التشريعية المؤطرة للحياة المدرسية.

الفصل السادس: خصص هذا الفصل للتقويم والتتبع المدرسي والذي يخضع له التلاميذ بصفة دورية ومنتظمة تدون نتائجه في ملف خاص بكل تلميذ(ة) يتضمن بيانات وبطاقات بهذه النتائج والأنشطة التي شارك فيها، ويخبر بها الآباء والأمهات وأولياء الأمور.

الفصل السابع: تناول هذا الفصل كيفيات ومسطرة  مغادرة التلميذ للمؤسسة.

الفصل الثامن: نص الفصل على المكافآت التحفيزية لكل تلميذ(ة) أنجز أعمالا أو قدم خدمات تستحق الاعتراف والتشجيع والدعم، وتساهم في تخليق الحياة المدرسية ودعم التميز والاستحقاق وتطوير البحث والابتكار.

الفصل التاسع:وتضمن مقتضيات عامة أربع وهي مسطرة المصادقة على المشروع؛ إعمال المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل عند الإخلال بمقتضيات النظام الداخلي وميثاق التلميذ(ة)؛ قابلية إدخال تعديلات على النظام الداخلي عند الاقتضاء وأخيرا ضرورة نشر وتعميم هذا النظام على كافة الفاعلين التربويين والشركاء.

نقط القوة والضعف في المشروع الجديد

” اعتماده انطلاقا من الدخول المدرسي المقبل 2020-2021 على أساس برمجة لقاءات وندوات مع الفاعلين التربويين وكل الشركاء للتعريف به وتقاسم مقتضياته، فضلا عن التداول فيه حضوريا أو عن بعد، في مرحلة أولى، على مستوى مجالس التدبير، وفي مرحلة ثانية، على مستوى المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وذلك استنادا إلى مقتضيات المادة 18 من المرسوم رقم 2.02.376 صادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليو 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كما تم تغييره وتتميمه.”

  • إن المادة 18 من المرسوم 2.02.373 التي اعتمدت عليها المذكرة تتحدث عن مجلس التدبير في صيغة الفرد حيث: ” يتولى مجلس التدبير المهام التالية: اقتراح النظام الداخلي للمؤسسة في إطار احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وعرضه على مصادقة مجلس الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية….” فكيف يمكن، والحالة هذه للمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أن يصادق على مئات الأنظمة الداخلية النموذجية المقترحة، خصوصا إذا استحضرنا أن للمؤسسات خصوصيات حسب كل سلك دراسي وحسب الوسط الذي تتواجد فيه وكذلك نوعية التعليم الذي تعتمده بين التقني والعام؟
  • إن التنميط وتوحيد النموذج وتعميمه على المؤسسات التعليمية العمومية يساوي بين المؤسسات بمختلف المراحل التعليمية سواء من حيث الخصوصية أو القضايا التي تواجهها.

إن تفعيل هذا النظام الجديد تواجهه الاكراهات التالية:

  • عدم تحيين النصوص وتجديدها فيما يتعلق بالمنظومة التربوية.
  • عدم تدقيق المهام والاختصاصات.
  • عدم توفر أغلب المؤسسات على النصوص القانونية اللازمة ولا سيما تلك المتعلقة بالمسؤوليات المدنية والجنائية والإدارية للموظف.
  • ضعف التكوين القانوني لأطر الإدارة التربوية والمدرسين.
  • عدم توفر المؤسسات على مدونة للتدبير والتسيير تساعد على الحفاظ على سير الدراسة
  • صعوبة تدبير مرحلة المراهقة.
  • استقالة أغلب الأسر في تتبع وضعيات أبنائهم بالمؤسسات التعليمية العمومية خاصة لدى الفئات الفقيرة والمعوزة بالإضافة إلى تلك المتواجدة بالوسط القروي والشبه حضري.

غير أن هذه النواقص التي تمت الإشارة إليها، لا تنقص البتة من قيمة المشروع وأهميته، بل إن العديد من الإيجابيات التي يحملها ستساعد في تجويد الحياة المدرسية بمؤسساتنا التعليمية، خصوصا أن هذا النظام المقترح ليس جامدا بل هو قابل للتطوير والإغناء ويفتح المجال للمؤسسات الجادة في وضع نظام داخلي ذي جودة.

  • إن من نقط قوة مشروع النظام الداخلي النموذجي هذا هو اعتماده على المقاربات التالية:
  • المقاربة الحقوقية: منها ثقافة الحق والواجب ومراعاة المواثيق الدولية والدستورية لحقوق الطفل
  • المقاربة البيئية باعتماد التنمية المستدامة
  • المقاربة التشاركية بتفعيل مجالس المؤسسة والمجالس المنتجة والشركاء والنسيج الجمعوي المحلي
  • المقاربة الاجتماعية (الإنصاف والنوع الاجتماعي)
  • المقاربة التعاقدية اعتمادا على مشروع المؤسسة وبرنامج العمل التربوي السنوي والتزام مختلف مكونات المؤسسة التعليمية بواجبات مقابل تمتعها بحقوق.
  • توصيات على سبيل الختم

لتجويد هذا النظام أقترح مجموعة من التوصيات التي أراها مساعدة في تحقيق الهدف وهي:

  • الاطلاع على الأنظمة الداخلية السابقة والعمل على تثمين ما هو إيجابي فيها من مقتضيات، ولمن تيسر له الاطلاع على الأنظمة الداخلية لفترة ما قبل 1972 فإن الأمر سيكون مفيدا باعتبار أن أنظمة هذه الفترة كانت تتضمن مقتضيات تهم أطر الإدارة المدرسية وكذلك المدرسين والأسر.
  • فيما الفصل الثالث من المرسوم يقترح ربط نصيا حقوق وواجبات أطر الإدارة التربوية بما هو وارد في المرسوم 2.02.376 الصادر بتاريخ 17/7/2002 مع تدقيق كل حسب مهامه ضمانا لتوزيع هذه المهام من جهة والعمل على إدراج باقي الأطر الإدارية غير المدرجة في المرسوم السابق ذكره ولاسيما أطر الدعم الإداري والاجتماعي والتربوي ومسيرو المصالح الاقتصادية بالمؤسسة.
  • أما بالنسبة للفصل الرابع الخاص بحقوق وواجبات المدرس؛ ونظرا للعديد من المشاكل التي تطرحها أحيانا العلاقة المتوترة مع التلاميذ كإخراجهم من القسم فإن من الصواب التذكير في هذا النظام بمهمتي المدرس المسندة له قانونا، ولاسيما قانون العقود ولالتزامات والقانون الجنائي في علاقة الراشد بالقاصر كإلحاق الضرر به، وهما مهمة الحراسة التربوية ومهمة التعليم أو التدريس بصيغتيه الحضورية وعن بعد.
  • فيما يخص الفصل الثامن الخاص بالمكافآت يقترح التدقيق فيها بشكل أكثر. وعلى سبيل المثال نقدم المثال التالي في التدقيق المطلوب:
ر.تالمقتضيات العامة الأساسيةالتدقيق والتفصيلالمكافأة
1حسن المردوديةالحصول على رتبة أولى وطنيا أو جهويا أو إقليمياتحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
الحصول على معدل يفوق 16 أو ميزة حسن جداتحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
الحصول على معدل يقل عن 16 ويفوق 14تحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
الحصول على معدل يفوق 12 ويقل عن 14تحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
الحصول على معدل يساوي عشرة ويقل عن 12تحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
2المواظبة  
3السلوك  
  • أما فيما يخص الجزاءات  فيقترح أن يخصص لها فصل يتضمن جملة من العقوبات.

يتعين التعامل بحذر مع بعض العقوبات المقترحة من لدن مجلس القسم عند انعقاده على شكل هيئة للانضباط، خصوصا تلك التي تضمنتها المذكرة الوزارية رقم 14/8877 بتاريخ 17/10/2014 بشأن القرارات التأديبية لمجالس الأقسام، وذلك بحيث يجب ألا تكون الخدمات المقدمة لفائدة المؤسسة حاطة بالكرامة وماسة بحقوق الإنسان؛ ولهذا يتعين عند وضع الجزاءات مراعاة ما يلي:

  • احترام مبدأي: تناسب العقوبة مع المخالفة ولا عقوبة إلا بنص،
  • تحديد المؤاخذات أو المخالفات وكذا ترتيب الجزاءات وذلك على سبيل المثال التالي:
المقتضيات العامة الأساسيةالتدقيق والتفصيلالجزاءات المقترحة
ضعف المردوديةالحصول على معدل يقل عن 10 ويساوي أو يفوق 8 تحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
الحصول على معدل يقل عن 8 ويفوق 5تحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
الحصول على معدل يساوي أو يقل عن 5تحدد من طرف المدير وتقترح على مجلس التدبير للمصادقة
المواظبة  
السلوك  
  • إذا كانت المؤسسة تتوفر على قسم داخلي يقترح إضافة ثلاثة فصول إلى هذا المشروع؛ فصل أول يتضمن الجانب التربوي والخلقي كالسلوك في قاعة المطالعة، وفي قاعة الأكل، وفي المراقد، وفي أوقات الاستراحة ,أوقات الفراغ، والسلوك العام والهندام . كما يجب أن يضم الفصل الإجراءات التأديبية المناسبة في حالة مخالفة هذه المقتضيات. أما الفصل الثاني فيتضمن الجانب الصحي كالتغذية والنظافة والاستحمام والمصحة والإسعافات الأولية. ويتضمن الفصل الثالث المقترح إضافته الجانب الإداري من شروط وكيفية التسجيل، وتحديد المراسل وآليات التواصل والتنسيق معه، واللوازم المطلوبة كالوثائق والواجبات المادية والأمتعة والضمانة، بالإضافة إلى ضبط نظام الدخول والخروج العادي والاستثنائي، والزيارات واستقبال الأهالي، والخرجات وغير ذلك.
تحميل نص مشروع النظام الداخلي النموذجي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي المتضمن “لميثاق التلميذ(ة)” + المذكرة الرسمية

بات بالامكان الان ارسال ملفاتكم، وثائقكم او ومقالاتكم الينا. ابعثوا مشاركاتكم ، اقتراحاتكم أو اراءكم وسوف ننشرها في حينها.

ابعث مساهمتك الان
بواسطة
ذ.نورالدين أسكوكو - عضو اللجنة للتضامن الجامعي المغربي
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق