مقالات

الإدارة التربوية: النظريات الحديثة

إن المدير كقائد تربوي في مؤسسته يؤثر في كافة العاملين، ويلهب فيهم المشاركة الكفؤة وتحمل المسؤولية في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة ويجني معهم النجاحات المأمولة القابلة للتحقيق.

إن مدرسة القرن الحادي والعشرين، تتطلب من مدير المدرسة جهداً إضافيا كي يتخذ لإدارته المدرسية مسارات ديمقراطية، من خلال تخطيط الأهداف ووضعها، أو تحديد الإجراءات المناسبة للتنفيذ والمتابعة، ويكون ذلك من خلال المشاركة والمناقشة واللقاءات المتنوعة والمختلفة داخل المدرسة وخارجها كل هذا يهدف الوصول إلى أهداف المؤسسة التربوية التي يرأسها وكذلك تفويض الصلاحيات للعاملين معه في المدرسة ليشاركوا معه في المسؤولية والقيام بأعباء المدرسة والإشراف عليها كي يكون هناك التزام بتنفيذ هذه الأهداف.

إن المدير كقائد تربوي في مؤسسته يؤثر في كافة العاملين، ويلهب فيهم المشاركة الكفؤة وتحمل المسؤولية في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة ويجني معهم النجاحات المأمولة القابلة للتحقيق.

كان المدير في وقت من الأوقات مديراً للمدرسة وقائداً لها ومشرفاً على هيئة التدريس والموظفين وقائداً تدريسياً، وكان الصانع الأول للقرار.. وضمن إطار هذه الأدوار المتعددة عمل المدير جنباً إلى جنب مع هيئة التدريس لتحسين البرامج التعليمية للمدرسة باستمرار وقد تم تحقيق ذلك بالمحافظة على أفضل الممارسات المنهجية ومشاطرتها مع المعلمين كما سعى المدير أيضاً إلى التأكد من أن معلميه قد تلقوا تدريباً في تلك الممارسات وعمل على الاطلاع على آخر الممارسات الإشرافية والإدارية ووضعها في إطارها المناسب ضمن بيئته الخاصة.

لقد كان دور المدير دائماً مركّباً، وقد وضع سيرجيوفاني تسع مهام للمدير هي:

1) تحقيق الأهداف: ربط الرؤى المشتركة معاً.

2) المحافظة على الانسجام: بناء فهم متبادل.

3) تأصيل القيم: إنشاء مجموعة من الإجراءات والبنا لتحقيق رؤية المدرسة.

4) التحفيز: تشجيع الموظفين وهيئة التدريس.

5) الإدارة: التخطيط وحفظ السجلات ورسم الإجراءات والتنظيم…الخ.

6) الإيضاح: إيضاح الأسباب للموظفين للقيام بمهام محددة.

7) التمكين: إزالة العوائق التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق هيئة التدريس والموظفين لأهدافهم وتوفير الموارد اللازمة لذلك.

8) النمذجة: تحمل مسؤولية أن تكون نموذجاً يحتذى فيما تهدف إليه المدرسة.

9) الإشراف: التأكد من تحقيق المدرسة لالتزاماتها، فإن لم تفعل فعليه البحث عن الأسباب وإزالتها MacCabe, 1999)).

مفهوم الإدارة المدرسية:

يعرف الزبيدي الإدارة المدرسية بأنها: “مجموعة من العمليات التنفيذية والفنية التي يتم تنفيذها عن طريق العمل الإنساني الجماعي التعاوني بقصد توفير المناخ الفكري والنفسي والمادي الذي يساعد على حفز الهمم وبعث الرغبة في العمل النشط المنظَم؛ فردياً كان أم جماعياً من أجل حل المشكلات وتذليل الصعاب حتى تتحقق أهداف المدرسة التربوية والاجتماعية كما ينشدها المجتمع” (الزبيدي،1988، ص97). كما تعرف الإدارة المدرسية على أنها:

“الجهود المنسقة التي يقوم بها فريق من العاملين في الحقل التعليمي (المدرسة) إداريين، وفنيين، بغية تحقيق الأهداف التربوية داخل المدرسة تحقيقاً يتمشى مع ما تهدف إليه الدولة، من تربية أبنائها، تربية صحيحة وعلى أسس سليمة”. ويعرفها البعض الآخر بأنها: “كل نشاط تتحقق من ورائه الأغراض التربوية تحقيقا فعالا ويقوم بتنسيق، وتوجيه الخبرات المدرسية والتربوية، وفق نماذج مختارة، ومحددة من قبل هيئات عليا، أو هيئات داخل الإدارة المدرسية”. وعرفها البعض على أنها:”حصيلة العمليات التي يتم بواسطتها وضع الإمكانيات البشرية والمادية في خدمة أهداف عمل من الأعمال، والإدارة تؤدي وظيفتها من خلال التأثير في سلوك الأفراد”(العمايرة،2002،ص18).

ويمكن استخلاص تعريف شامل للإدارة المدرسية من خلال التعريفات السابقة بأنها: مجموعة عمليات (تخطيط، تنسيق، توجيه) وظيفية تتفاعل بإيجابية ضمن مناخ مناسب داخل المدرسة وخارجها وفقا لسياسة عامة تصنعها الدولة بما يتفق وأهداف المجتمع والدولة.

مقارنة بين مفهوم الإدارة التربوية والإدارة التعليمية والإدارة المدرسية: إن هذه المفاهيم الثلاثة قد شاع استخدامها في الكتب والمؤلفات التي تتناول موضوع الإدارة في ميدان التعليم، وقد تستخدم أحياناً على أنها تعني شيئاً واحداً. ويبدو أن الخلط في هذه التعريفات يرجع فيما يرجع إلى النقل عن المصطلح الأجنبي – Education – الذي ترجم إلى العربية بمعنى(التربية) أحياناً والتعليم أحياناً أخرى. وقد ساعد ذلك بالطبع إلى ترجمة المصطلح Administration Education إلى الإدارة التربوية تارة والإدارة التعليمية تارة أخرى على أنهما يعنيان شيئاً واحداً وهذا صحيح.

بيد أن الذين يفضلون استخدام مصطلح (الإدارة التربوية) يريدون أن يتمشوا مع الاتجاهات التربوية الحديثة التي تفضل استخدام كلمة (تربية) على كلمة تعليم باعتبار أن التربية أشمل وأعم من التعليم، وأن وظيفة المؤسسات التعليمية هي (التربية الكاملة) وبهذا تصبح الإدارة التربوية مرادفة للإدارة التعليمية. ومع أن الإدارة التربوية تريد أن تركز على مفهوم التربية لا على التعليم فإن الإدارة التعليمية تعتبر أكثر تحديداً ووضوحاً من حيث المعالجة العلمية، وأن الفيصل النهائي بينهما يرجع إلى جمهور المربين والعاملين في ميدان التربية، وأيهما يشيع استخدامه بينهم فإنهم يتفقون على استخدامه.. وبأي معنى يستقر استخدامهم له، أما بالنسبة للإدارة المدرسية فيبدو أن الأمر أكثر سهولة؛ ذلك لأن الإدارة المدرسية تتعلق بما تقوم به المدرسة من أجل تحقيق رسالة التربية، ومعنى هذا أن الإدارة المدرسية يتحدد مستواها الإجرائي بأنه على مستوى المدرسة فقط، وهي بهذا تصبح جزءا من الإدارة التعليمية ككل، أي أن صلة الإدارة المدرسية بالإدارة التعليمية هي صلة الخاص بالعام (مرسي، 1977).

مفهوم النظرية

النظرية Theory هي: “تصور أو فرص أشبه بالمبدأ له قيمة التعريف على نحو ما، يتسم بالعمومية وينتظم علماً أو عدة علوم، ويقدم منهجاً للبحث والتفسير، ويربط النتائج بالمبادئ (الحفنى،2000، ص 88). كما تعرّف النظرية على أنها: مجموعة من الفروض التي يمكن من خلالها التوصل إلى مبادئ تفسر طبيعة الإدارة وهي تفسر ما هو كائن وليس التأمل فيما ينبغي أن يكون.. ويمكن أن ينظر إلى النظرية على أنها مبادئ عامة تقوم بتوجيه العمل بدقة ووضوح وبهذا فالنظرية الجيدة هي التي يمكن أن تشتق منها الفروض (Bush, 1986).

الحاجة إلى النظرية في الإدارة التربوية:

يعتبر الاهتمام بالنظرية في الإدارة التربوية أمراً حديثا فحتى عام 1950 لم تظهر دراسات واضحة في هذا المجال، بل إن الدراسات التي ركزت على النظرية الإدارية لم تظهر بشكل واضح قبل الستينات، وكان هذا نتيجة للدعم الذي قدمته مؤسسة (W.k.Kellogg ) في الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بدعم الدراسات في مجال الإدارة التربوية ورصدت في الفترة ما بين 1946-1959 مبلغأ يفوق تسعة ملايين دولار لهذا الهدف، ومن خلال هذا الاهتمام وما صاحبه من مؤتمرات ومحاضرات قام كولادارسي وجيتزلز بإصدار كتابهما الرائد عن استعمال النظرية في الإدارة التربوية وكان هذا الكتاب من بين مجموعة من الكتابات في هذا الميدان من أمثال ما كتبه جريفث (Griffiths) وهاجمان وشوارتز Hagman& Schwartz وكامبل وجريج Campbell & Gregg وبلزل Belsile ووالتونWalton وكثيرون غيرهم.

وقد كان المدراء قبل هذه الدراسات يقدمون اقتراحاتهم في تحسين الإدارة من تجاربهم الشخصية معتمدين على طريقة التجربة والخطأ، ولكن المربي الذي ينطلق في تصرفاته من مبدأ التجربة والخطأ أو من حلول جاهزة محفوظة هو إنسان مهمل لذكائه منكر لإمكانات الإبداع الذاتي، والإبداع يحتاج إلى خلفية قائمة على الوضوح والتعمق ويحتاج إلى إنسان يعتمد نظرية واعية في ممارساته.

والواقع أنه ليس من المستغرب أن يتأخر ظهور النظرية الإدارية، فالإدارة شأنها في ذلك شأن العلوم الإنسانية الأخرى، عملية إنسانية معقدة ومتعددة الجوانب وليس من السهل وضع نظرية عامة لها. ولكن بالرغم من الاعتراف بصعوبة وضع نظرية إدارية إلا أن ذلك لا يعني عدم البحث في الموضوع، بل إن أهمية ميدان الإدارة التربوية تجعل عملية البحث عن نظرية أمراً مهماً جداً لكي تتمكن المؤسسة التربوية من القيام بأعمالها بنجاح متجنبة طريقة التجربة والخطأ. فالتاريخ الطويل للعلوم الطبيعية يبين بوضوح أن مجرد ملاحظة الظواهر لا يؤدي إلى معرفة مفيدة وعملية إلا من خلال مبادئ عامة تستخدم باعتبارها عاملا مرشدا وموجها إلى ما يمكن أن يلاحظ أو يقاس أو يفسر. وقد يلمس المهتمون بعلم الإدارة صراعاً بين ما يسمى النظري والعملي Theory and Prectice ، هذا بالإضافة إلى تعدد النظريات وقصر عمرها. ولكن مهماً كان السبب فيجب ألا يسمح لكل هذه العوامل بالتقليل من أهمية اعتبارنا للنظرية في الإدارة. لأن قيمة النظرية لا تقاس بعمرها طال أم قصر ” فالنظرية قد تكون خطا ولكنها تقود إلى التقدم”.

فكم من النظريات العلمية ثبت خطؤها ولكنها قادت الإنسانية إلى التقدم؟ فهل بالإمكان إنكار الخدمة التي قدمتها لنا النظرية القديمة التي قالت: بأن الذرة هي أصغر الأشياء وأن انقسامها غير ممكن؟ فالملاحظات التي قادتنا إليها هذه النظرية هي التي أدت التقدم والتطوير الذي نشهده اليوم في عالم الذرة. فالنظرية في الإدارة التربوية ضرورية لتنبيه الإداري التربوي، وهي تعمل بوصفها دليلاً وموجهاً له، فالقصد الأساسي لأي نظرية هي المساعدة على التوصل لتنبؤات وتوقعات أكثر دقة، ولعل من أهم دواعي النظرية كون المعرفة غير متيسرة الفهم إلا إذا نسقت ورتبت وفق نظام معين، ولذا كان لزاما على الإداري التربوي أن يبلور البناء النظري الذي يعتمد عليه في تفسير الشواهد والنتاج التطبيقي وبدون اعتماد النظرية يبقى ذلك كله مفككاً ويساهم في ضياع الإداري بدلاً من زيادة تبصره.

قد يظن بعض الناس أنه مادام الشيء مطبقاً ويعمل فلماذا نجهد أنفسنا في معرفة “لماذا” ؟ ولكن إذا لم يعرف الإنسان ما الذي يبحث عنه فإنه من الصعب عليه ان يجد شيئاً مهماً. وقد عبر ثومبسون Thompson عن أهمية النظرية بقوله: “إن النظرية الملائمة تساعد المدراء على الاستمرار في النمو بتزويدهم بأفضل الطرق لتنظيم خبراتهم وبالتأكيد على ترابط الظواهر مثل هذه النظرية تبقيهم يقظين للنتائج غير المتوقعة لأعمالهم، إنها تجنبهم التفسيرات الصبيانية للأعمال الناجحة كما تنبههم إلى الظروف المتغيرة إلي قد تستدعي تغييرً في أنماطهم السلوكية” (صالح، د ت).

مصادر بناء النظرية المدرسية:

المصدر الاول: تقارير وتعليقات رجال الإدارة المدرسية من واقع خبرتهم العملية وهي تعتمد على الناحية الذاتية والانطباع الشخصي.

المصدر الثاني:عمليات المسح التي يقوم بها الدارسون والباحثون ودراسات الكتّاب الكبار في ميدان الإدارة المدرسية. المصدر الثالث: الاستدلال العقلي للتوصل عن طريق المنطق والعقل إلى استخلاص بعض النتائج المترتبة على بعض الأفكار أو المسائل العامة التي نسلم بها أو نعتقد بصحتها (الفريجات،2000، ص48).

معايير تقويم الإدارة المدرسية في ضوء النظريات الحديثة في الإدارة المدرسية: هنالك عدة معايير رئيسية يمكن من خلالها تقويم الإدارة المدرسية الجيدة في ضوء النظريات الحديثة في الإدارة المدرسية، ومن أهمها:

1- وضوح الأهداف التي تسعى الإدارة المدرسية إل ى تحقيقها.

2- التحديد الواضح للمسؤوليات، بمعنى أن يكون هناك تقسيم واضح للعمل وتحديد للاختصاصات.

3- الأسلوب الديموقراطي القائم على فهم حقيقي لأهمية احترام الفرد في العلاقات الإنسانية.

4- أن تكون كل طاقات المدرسة – من طاقات مادية وبشرية- مجندة لخدمة العملية التربوية فيها بما يحقق أداء العمل مع الاقتصاد في الوقت والجهد والمال (سلامة، 2003).

5- تتميز الإدارة المدرسية الجيدة بوجود نظام جيد للاتصال سواء كان هذا الاتصال خاصاً بالعلاقات الداخلية للمدرسة، أو بينها وبين المجتمع المحلي، و بينها وبين السلطات التعليمية العليا (Kizlik, 1999).

بات بالامكان الان ارسال ملفاتكم، وثائقكم او ومقالاتكم الينا. ابعثوا مشاركاتكم ، اقتراحاتكم أو اراءكم وسوف ننشرها في حينها.

ابعث مساهمتك الان
1 2الصفحة التالية
بواسطة
محمد عوض الترتوري
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق