هل يفتح "التكوين المهني" آفاق شغل أفضل من التعليم الجامعي؟

استأثر التكوين المهني في الأيام الماضية بالنقاش على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، بعدما أكد الملك محمد السادس في خطابه الأخير على أهميته ودوره في فتح آفاق الاندماج المهني والاستقرار الاجتماعي.

[ad_1]

خطاب الملك، الذي ألقي الأسبوع الجاري بمناسبة ذكرى “ثورة الملك والشعب”، أشار إلى أن “الحصول على شهادة الباكالوريا وولوج الجامعة ليس امتيازاً، ولا يشكل سوى مرحلة في التعليم”.

كما شدد الخطاب الملكي على “دور التكوين المهني والعمل اليدوي في إدماج الشباب انطلاقًا من حرف الصناعة التقليدية، وما توفره لأصحابها من دخل وعيش كريم”.

هذا النقاش فتح ملف التكوين المهني من جديد، ودفع عدد من المهتمين بالموضوع إلى الخوض في أعطابه، وكذلك أيضاً في صعوبة وصول خريجه إلى مناصب شغل توازي مؤهلاتهم مقارنة بالتعليم الجامعي.

وينقسم التكوين المهني في المغرب إلى ثلاثة أنواع؛ الأول يشرف عليه مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، أما النوع الثاني فهو التكوين المهني الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية المعروف بـBTS، والثالث فيتمثل في المسالك المهنية في الإجازة والماستر في قطاع التعليم العالي

وتشير أرقام وزارة التربية الوطنية إلى أن حوالي 75 في المائة من حاملي البكالوريا يتوجهون إلى التعليم، في حين أن من يختارون التكوين المهني بمختلف أنواعه في حدود 25 في المائة، ما يعني أن الخيار الثاني يبقى ثانوياً.

ويوفر التكوين المهني قرابة 300 شعبة في مختلف المؤسسات الموزعة على التراب الوطني، لكن أغلبها لا تعطي حظوظاً كبيراً للمتدربين لدخول سوق الشغل، باستثناء بعض الشعب مثل الإلكتروميكانيك وصناعة الطائرات واللوجيستيك والبناء والأشغال العمومية، وهي تخص مستويات التقني والتقني المتخصص.

أما شعب التأهيل التي تقبل الحاصلين على مستوى التاسعة إعدادي، فأغلبية خريجيها يعتمدون على التشغيل الذاتي أو الانضمام إلى ورشات صغيرة مثل الميكانيك أو النجارة أو الألمنيوم والترصيص والخياطة، وهي مهن ذات أجور ضعيفة.

وحسب الإفادات التي استقتها هسبريس من لدن عدد من المكونين في معاهد التكوين فإن الخريجين يواجهون مشاكل عدة، أبرزها “الاستغلال لشهور عدة في المقاولات كمتدرب فقط دون مقابل”؛ “كما أن الذين يحالفهم الحظ في الظفر بمنصب لا يشمل أغلبهم التصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نتيجة اللجوء المفرط إلى عقد “أنابيك” كهروب قانوني من الاشتراكات”.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن هذه الشعب التي تتيح فرص شغل لا بأس بها للخريجين منها تكون بأجور ضعيفة لا تصل في أغلب الحالات إلى الحد الأدنى للأجور، ما يعني أنها لا تتيح فرص تحسين للوضعية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي ما يخص بطالة خريجي التكوين المهني في المغرب، يتجلى من دراسة سابقة للمندوبية السامية للتخطيط أن نسبتها تفوق بكثير خريجي التعليم العام العادي.

فالدراسة المعنونة بـ”الملاءمة بين التكوين والشغل في المغرب”، والتي نُشرت العام الماضي، تقول إن خريجي التكوين المهني يجدون صعوبةً في ولوج سوق الشغل مقارنة بخريجي التعليم العام، إذ يسجلون معدل بطالة يصل إلى 24.5 في المائة مقابل 16 في المائة للفئة الثانية.

وتضيف الدراسة إلى أن 33 في المائة من خريجي التكوين المهني الذين ينجحون في الولوج إلى سوق الشغل يشتغلون في مناصب أقل من مؤهلاتهم التي اكتسبوها في التكوين، مقابل نسبة 11 في المائة مسجلة لدى خريجي التعليم العالي.

أكثر من ذلك، تكشف الدراسة أن 7.9 في المائة من المشتغلين الخريجين من التكوين المهني يحصلون على ترقية في وظائفهم، مقابل نسبة تصل إلى 37 في المائة مسجلة لدى خريجي التعليم العالي المشتغلين.

ما العمل؟

يتوجب إخضاع التكوين المهني لإصلاح حقيقي وجذري لجعله خياراً رئيسياً لحاملي للباكالوريا وغيرهم، إضافة إلى إحداث شعب مهنية جديدة تراعي تطور سوق الشغل والخصوصيات الاقتصادية الجهوية؛ ناهيك عن تحسين البنيات التحتية للمعاهد وتوفير ظروف ملائمة للتكوينين النظري والتطبيقي.

كما لا يمكن للتكوين المهني أن ينجح في أن يكون رافعة من رافعات الاقتصاد الوطني دون تأهيل للقطاع الخاص ودعم المقاولات وتشجيعها على إدماج الخريجين، هذا بالإضافة إلى تفعيل الدور الحقيقي لمفتش الشغل وتوفير مواكبة ومتابعة حثيثة لكل الخريجين.

[ad_2]
المصدر

هسبرس

Exit mobile version