إسهامات فرانكلين بوبيت في تطوير علم المناهج الدراسية

تاريخ المناهج يعيد نفسه في ولاية ماريلاند، عبارة عن ترجمة لمقال باللغة الإنجليزية، بعنوان: Curriculum History Repeats Itself in Maryland للكاتبة: Nancy R.King، ترجمة و تعقيب الكاتبة: غادة شاكر الشامي

 

“الفكرة هي استخدام أنشطة البالغين كأساس لتطوير المناهج كما تمت من قبل”

أصبح مجال المناهج الدراسية مجالاً متميزًا للتجارب بعد فترة وجيزة من وضع جون فرانكلين بوبيت John Franklin Bobbitt المناهج الدراسية في عام 1918م. وبعد تأثره بأساليب العمل وإدارة المصانع، قام بوبيت مدير المدرسة، بتطبيق هذه الممارسات على التعليم. وعلى الرغم من أنه قام لاحقًا بتنقيح الكثير من أفكاره المبكرة حول تطوير المناهج إلا أنه كان الأفضل تذكر طريقته الأساسية.

ونظرًا لأن بوبيت يعتقد أن التعليم يجب أن يعد الأطفال ليكونوا بالغين منتجين، فقد ركز على حياة البالغين كمصدر للغايات والأهداف والأنشطة التي يتم تضمينها في المناهج. واستند تحليله على حياة الناضجين على” شهادة نحو 2,700 ناضج ومكلف” (معظمهم من طلاب الدراسات العليا في جامعة شيكاغو ومعلمي المدارس الثانوية في لوس انجلوس). كما قام بوبيت وفريقه أيضًا بالبحث في الصحف والمجلات والكتب والموسوعات والشعر عن تقارير الخدمة المدنية ومواطن الضعف في مجتمع البالغين والقضايا التي تهم البالغين. لم يكن البحث عن الأنشطة اليومية للبالغين، كما هو الحال بالنسبة إلى “تلك الأنشطة التي تشكل أحدث وأعلى مستويات الحضارة.”

كانت دراسات بوبيت أقل تحليلاً لحياة البالغين من سلسلة استطلاعات الرأي. ومن خلال الأنشطة التي تم تحقيقها، قدّم قائمة بأكثر من 900 هدف، بعضها أصبح نقطة انطلاقة للمناهج التعليمية.

تعد الخطة الأساسية أحدث محاولة صارمة وبعيدة المدى لإصلاح المناهج التعليمية في ماريلاند، حيث يشترك نموذجها في العديد من الخصائص مع وجهة نظر بوبيت. كما أن أنشطة البالغين تعتبر مصدرًا لأهداف المناهج، وتتضمن قوائم إنتاج واستطلاعات رأي من أجل الكشف عن مستوى الإجماع. ففي ولاية ماريلاند، “قدّم التربويون والطلاب وغيرهم من المواطنين 535 موقفًا في مجال الكتابة والمواطنة والبقاء والاستجمام والعمل” وتم تصنيف أهميتها النسبية. كما رتبت 253 سلوكًا الأكثر أهمية في قوائم، وقدمت إلى عينات سكانية لمجموعات مصالح متكافئة في الولاية . . . ” ومن خلال إجابات المستطلعين يجب أن يصبح كل موقف شرطًا للتخرج من المدرسة الثانوية وقد تم جدولتها من أجل العثور على درجة التوافق لكل منهما. كما أصبحت تلك المواقف التي حققت درجة من الإجماع قاعدة لتطوير أهداف المناهج الدراسية.  في حين أن قائمة أهداف بوبيت قد تكون مثالية إلى حد ما، فإن الخطة الأساسية بالتأكيد تعتبر أكثر دقة، وأنها متشابهة في الواقع. ومجالات نشاطات البالغين كذلك متشابهة وكذلك تم التأكيد على العديد من المهارات نفسها في كل القوائم.

لازال الانتقاد يوجه لطريقة بوبيت لتصميم المناهج الدراسية منذ عشرينات القرن التاسع عشر إلى الوقت الحاضر، وكذلك يمكن إجراء العديد من الانتقادات للخطة الأساسية. فعلى سبيل المثال، من خلال استخدام أنشطة البالغين لتشكيل تعليم الأطفال، يؤكد كل من بوبيت ونظرية الخطة الأساسية على العنصر المقاوم للتغيير في التعليم المدرسي، في حين أن النظام الاجتماعي الحالي يفرض معايير قد تحد من التقدم والتغيير مع التأكيد على التوافق والمتابعة. وكما يتشارك كل من بوبيت ونظرية الخطة الأساسية الرغبة في الدقة واليقين التي تؤدي إلى التركيز على النتائج القابلة للقياس بسهولة، وعلى الرغم من أن هذه ليست الآثار الوحيدة للتعليم المدرسي، فقد لا تعتبر الأكثر أهمية أو المثيرة للاهتمام.

يعتبر التركيز على الكفاءة والموضوعية والحياد عنصرًا آخرًا مشتركًا بين بوبيت والخطة الأساسية مما يشكل في بعض الأحيان القرارات الأخلاقية والأدبية التي يجب على مطور المناهج أن يتخذها. كما ينظر إلى عملية تطوير المناهج على أنها مهمة فنية ويعتقد أن الأهداف يجب أن تتم بحثها بدلاً من أن يتم إنشاؤها بواسطة المطورين. ويتم قبول نماذج تطوير المناهج كواقع خال من القيم ولانهاية له. ويبدو أن هذه النماذج تحدد ماهية أهداف المناهج القابلة للبقاء، ومن ثم يتم توجيه العاملين في عملية تطوير المناهج بتقنياتهم أكثر من نظرتهم الاجتماعية. ويتطلب تخطيط المناهج الدراسية للمستقبل رؤى وأفكار جديدة، كما أننا بحاجة إلى أسئلة جديدة وأساليب بحثية جديدة. ومن دون إدراك تاريخ المناهج الدراسية، فإننا نوشك أن نقع في خطأ إعادة صياغة وجهات النظر القديمة لتطورات المستقبل، كما أن تجاوز الإطار المرجعي التقليدي ممكن فقط إذا اعترفنا وفهمنا وتعلمنا من ماضينا.

يعكس المقال في بدايته تطورات علم المناهج وأنه بدأ حسب التاريخ الأمريكي مع أعمال فرانكلين بوبيت عام 1918م وتدعى هذه الفترة في الأدبيات الأمريكية أيضًا بالفترة التقدمية، فقد كان بوبيت مديرًا لمدرسة قام فيها بتطبيق الممارسات التعليمية المستقاة من تطورات علم الإدارة الذي بزغ فجره في تلك الحقبة فكانت له بمثابة أفكار حول تطوير المناهج ومن هنا كانت البداية.

الفكرة التي يحملها بوبيت هي في الأصل ذلك الافتراض القائل بأن وظيفة المدرسة هي إعداد الصغار لحياة الكبار أو البالغين، وينبغي حول هذا الافتراض تحليل حياة الكبار لتقرير ماهية المعرفة Knowledge  والمهارات Skills والقيم Values  والاتجاهات Attitudes التي تعد خريجي المدرسة للاشتراك في تلك الحياة، وهذا بالطبع مدخل قوي لتحديد محتوى الأهداف وتنظيم محتوى المنهج بطريقة منتظمة.

وفي هذا المقال وعبر دراسات بوبيت التي ارتكزت على تحليل حياة البالغين استطاع بوبيت أن يقدم أكثر من 900 هدف بعضها أصبح انطلاقة للمناهج العلمية، وبعد هذا بدأت تطورات المناهج التعليمية في تاريخ ماريلاند تتزايد بشكل مطرد حسب ما ذكرته نانسي آر. كنج في مقالها، ومع هذا كله ظلت الانتقادات التي وجهت إلى طريقة بوبيت مستمرة منذ عشرينات القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر .

ويمكن التعقيب أيضًا بأن العامل الرئيسي في تطوير المنهج من وجهة نظري لا يرتكز على الأهداف فحسب، فهذا بوبيت قدم العديد منها، فالأهداف تظل فضفاضة إن لم تقترن بمفهوم للمنهج يعكس الرؤى والفكر والفلسفة التربوية السائدة في نزعة العصر والسياق الاجتماعي الذي ينشأ فيه.

لذا فإن التاريخ دومًا يعيد نفسه ليس في مجال المناهج فحسب، وسيظل تطوير المنهج مرتبطًا بتاريخ المنهج يستقي منه ويعيد ويكرر وينقح، وستظل التطورات في علم المناهج متوالية ومتواترة ككرة الثلج المتدحرجة التي تكبر بمجرد دفعها من أعلى قمة جبل.


المقال الأصلي:

http://www.ascd.org/ASCD/pdf/journals/ed_lead/el_198111_king.pdf

 

المصدر

new-educ.com

Exit mobile version