التعلم الذاتي والتعليم عن بعد

التعليم هو الركيزةً الأساسيةً في سباق التقدم ومواجهة تحديات الفجوة الرقمية وتحديات المستقبل، وهو المعبر لتحقيق التنمية الشاملة الاجتماعية والعلمية والاقتصادية في سياق التحولات التي تواجه مستقبل الإنسانية جمعاء. ومن التحديات التي تواجه دول العالم اليوم، ظهور الحاجة إلى تعليم نوعي مساير لمعايير التعليم والتعليم الجيد باعتباره الأساس الذي يبنى عليه التعلم مدى الحياة[1].

د. فاطمة حسيني

تستعمل للتعليم عن بعد عدة تعريفات وتسميات، منها: التعليم الإلكتروني والتعليم بالأنترنيت والتعليم الافتراضي… ونظرا لما بينها من فوارق دقيقة مميزة، فإننا نعتمد، في هذا السياق، تعريفا شاملا يربط التعليم عن بعد “بمجموعة من السياقات التعليمية المختلفة التي يتمّ نهجها وفقًا لأساليب تعليمية متنوعة وأنواع منها: التعليم الإلكتروني، والتعليم من خلال شبكة الإنترنت وعبر الفصول الافتراضية المتزامنة منها وغير المتزامنة … مشتملةً على عددٍ من عناصر الفصل الحقيقي أثناء إجراء العملية التدريسية، ومقترنة باستخدام عدد من التقنيات المعلوماتية ذات التأثيرات التسهيلية للاتصال والتواصل بين المعلم(ة) والمتعلم(ة)…[2]، ونركز على الخصائص والمميزات المشتركة بين هذه الأنواع من التعليم عن بعد، ومن أهم المميزات:

ومن أهم الخصائص، أنه تعليم:

وبالرغم من “أن التكنولوجيا تلعب دوراً أساسياً في التعليم عن بعد، فإنها لا تؤثر بذاتها على التعلم لأن تركيز المدرس(ة) يجب أن يظل منصباً على العملية التعليمية والممارسة الديدكتيكية والنتائج التعلمية التي تتحقق، لا على تكنولوجيا التوصيل[8] فحسب، ويأخذ في الاعتبار طريقة استعمال هذه التكنولوجيا لتحقيق أهداف التعلم عن بعد، والمساهمة في خلق ثقافة تعلم تركز على المتعلم(ة) لتمكينه من المعارف والمهارات العقلية ومهارات التفكير النقدي والمهارات الاجتماعية. سندها لتحقيق ذلك، توظيف استراتيجيات تفاعلية تنمي مبادئ التعلم الذاتي المستمر. ولهذا الغرض، يتطلب الانتقال السلس والمرن إلى التعليم عن بعد، استراتيجيات هادفة لكي[9] “تمارس العملية التعليمية التعلمية عن بعد دورها في تغيير ثقافة التعليم والتعلم وتجديد الممارسة التعليمية التعلمية عن طريق ربط التعليم عن بعد بأهداف التعلم الذاتي ومقومات ودعامات نظام تحسين مدخلات العملية التعليمية التعلمية ومخرجاتها، في أبعادها الاجتماعية والتنموية الشاملة.

وبناء عليه،  يؤكد العديد من الباحثين، منهم أماندا جونسون  Amanda Johnson على  أنه “لا يمكن أن يحل الفصل الدراسي الافتراضي محل الفصل الدراسي التقليدي، لأن الفصل الافتراضي في جوهره أو طبيعته ليس “حقيقيًا”…، والبيئة التعليمية ليست حقيقيًة أيضا، ولهذا السبب لا يمكن للتعليم الافتراضي أن يحل محل الفصول الدراسية…”[10]، بهذا المعنى، لا يلغي التعليم عن بعد “دور المعلم ودور المؤسسة التعليمية، ولكنه يعيد صياغة دور كل منهما [11]، لأن دور الأستاذ(ة) جوهري وأساسي في عمليات التخطيط وتنفيذ الدروس و تتبع وتقويم أثر التعلم وفق أهداف ومتطلبات المناهج الدراسية  الرقمية وأبعادها  البيداغوجية والديدكتيكية  ومقاصدها التعلمية في السياق الرقمي.

يفتح التعليم عن بعد آفاقاً مبتكرةً لتطوير التعليم بإيجابية وفاعلية في إطار نموذج تربوي بيداغوجي منفتح على مستجدات التكنولوجيا، يوفر تشكيلة متنوعة ونوعية من الوسائل والموارد ومصادر التعلم، وبيئة ملائمة لاستعمالها والتدرب عليها والتمكن من مهاراتها. ولذلك، فإن من أهم العوامل المؤثرة في عملية التعليم عن بعد، والتي تسهم في تحقيق تعليم نوعي وجيد، نذكر:

  1. شمولية أهداف التعليم عن بعد

  1. المناهج التعليمية

في مرحلة لاحقة، لا مناص من التفكير والعمل على بناء المناهج وفق نظام المجزوءات والوحدات الإجبارية والوحدات الاختيارية التي” تهدف الى تمكين المتعلم(ة) من تنمية وتطوير مهاراته(ها) الفكرية والثقافية والمعرفية والاجتماعية في مجالات يختارها.

  1. هيئة التدريس

  1. المتعلم (ة) وبيئة التعلم عن بعد

كلما توفرت بيئة التعلم عن بعد، مجهزة بالمنصات الإلكترونية ووفرة الموارد الرقمية، كلما كان لهذا التعليم أثره الإيجابي والفعال، لأن مبدأ التعلم عن بعد، ليس مجرد تلق سلبي للمعلومات، بل هو تعليم قائم على عمليات التخطيط والتنفيذ والتتبع والتقويم، و من مرتكزاته محورية المتعلم(ة) وتنوع الاستراتيجيات والأنشطة التفاعلية القائمة على مرتكزات نظريات التدريس والتعلم و مستجداتها، وبالنسبة للمتعلم يقتضي:

  1. البيئة الأسرية و التعليم عن بعد

ساهم التعليم عن بعد في رفع منسوب وعي الأسرة بالعملية التعليمية التعلمية، وبحجم مسؤولية الأمهات والآباء في مواكبة تعليم أبنائهم حضوريا وعن بعد وخلق دافعية التعلم لديهم، ووعي الأسر بالدور الطلائعي للأساتذة والمؤسسة التعليمية والجهات ذات الصلة بهذه العمليات. وبناء عليه، فإن هذا البعد الإيجابي يستدعي تعزيز:

ولكي يقود التعليم عن بعد إلى تغيير عميق ونوعي في ميدان التعليم والتعلم، لا مناص من توفير شروط ومستلزمات من أهمها:

وفقا لما تقدم، نؤكد أن التعليم عن بعد ليس مجرد عملية نقل المعلومات والمعارف من الأستاذ(ة) إلى المتعلم(ة) بوسائل تكنولوجية فحسب، بل هو تعليم قائم على دعامات رؤية راهنة ومستقبلية، هادفة لتفعيل أنماط جديدة من التفاعل باستراتيجيات تتيح إمكانية توظيف التطبيقات التقنية بطرق مختلفة تلائم أنواع التعلم وإيقاعات المتعلم، والذكاءات المتعددة والفوارق الفردية، مما يستدعي ابتكار أساليب ووسائل إلكترونية ملائمة لتحقيق أثر التعلم الذاتي عن بعد.

وبناء عليه، فإن التحديات المختلفة سواء أكانت تقنية أو بشرية، أبانت عن أن التعليم عن بعد يحتاج إلى بحوث ميدانية تدخلية تفيد نتائجها في الوصول  إلى حلول إبداعية، مبتكرة، متجددة وملائمة للمشكلات التي تم رصدها في شقي التعليم عن بعد : المتزامن منه و غير المتزامن، خاصة أن كثيرا من الإيجابيات التي حققها هذا النوع من التعليم في كثير من الأنظمة التربوية، يدعونا بالضرورة إلى الانفتـاح على مختلف التجارب العالمية، واعتماد  النماذج البيداغوجية  الفعالة، واستدماج التكنولوجيا ومستجداتها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الممارسة التدريسية  اليومية بالمؤسسات التعليمية.


المراجع

  1. إبراهيم محمد البدراني(2001) الانفجار المعرفي ، مكتبة الرشيد .
  2. عباس، بشار (2001) ثورة المعرفة والتكنولوجيا. التعليم بوابة مجتمع المعلومات، دمشق، دار الفكر
  3. غريب زاهر إسماعيل (2009 ) التعليم الإلكتروني من التطبيق إلى الاحتراف والجودة، الطبعة1، دار الكتب، القاهرية
  4. فاطمة حسيني، رقمنة وسائل التعليم في المدرسة، حوار منشور في جريدة التجديد، عدد 3570، يناير2015.
  5. خالد حسين أبوعمشة، 10 تحديات تواجه التعليم السحابي، على الرابط https://www.uatfnns.com/  –  زيارة الموقع 5أبريل 2020
  6. فريد النجار(2003) استراتيجيات التعلم الرقمي، السينمار الإقليمي لاستخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم الإلكتروني ، الجمهورية العربية السورية.
  1. Horton, william & horton katherine., (2003). E Learning Tools And Technologies: A Consumer’s Guide For Trainers Teachers, Educators, And Instructional Designers.
  2. Johnson, Amanda (2017). Why Virtual Teaching Will Never Ever Replace Classroom Teaching
  3. LEBRUN M. )1999(Des technologies pour enseigner et apprendre. Bruxelles : De Boeck.
  4. Massey, jullie (2015). Redefining Teaching: The Five Roles of the Online Instructor: in http://blog.online.colostate.edu/blog/online-teaching/redefining-teaching-the-five-roles-of-the- online-instructor/
  5. UNESCO 2003, l’enseignement ouvert et à distance : tendances, considérations politiques et stratégiques.in : https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000128463_fre .
  6. UNESCO (2002) Information and Communication Technology in Teacher Education : A Planning Guide.   in : https://www.aljazeera.net/news/cultureandart/2014/3/19/ .
  7. https://www.edutrapedia.com/
  8. https://study.com/blog/why-virtual-teaching-will-never-ever-replace-classroom-teaching.html

المصدر

new-educ.com

Exit mobile version